السيد الخميني

11

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

خطاب التاريخ : 12 دي 1358 ه - . ش / 13 صفر 1400 ه - . ق المكان : قم الموضوع : التبعيّة للغرب ونتائجها - ضالة شعوب الشرق الحاضرون : أعضاء الاتحاد الاسلامي لطلبة كلية الحقوق - المعهد العالي / أردبيل بسم الله الرحمن الرحيم معرفة الذات والعودة إليها إنني متأثر ، - - أيها الأعزاء - - لأن الوقت قد فاتكم ، والطقس بارد ، وقد جلستم بشكل غير مريح في هذا المنزل الرطب المكتظ بكم . ومع ذلك فإنني أود أن أتحدث إليكم قليلا : لا يستطيع شعب أن يستقل إلّا إذا عرف نفسه ، فإنّ الشعوب لا تستطيع ان تحصل على الاستقلال ما دامت فاقدة لهويتها وشخصيتها . وإنه لمن المؤسف حقاً أنّ بلادنا تسير على خطا الغرب مع ما لديها من تشريعات إسلامية ، وقضاء إسلامي ، وثقافة إسلامية . فتعامت عن هذه الثقافة ، وهذه التشريعات ، وسارت وراء الغرب . إنّ الغرب في نظر بعض فئات هذ 1 الشعب يمثل كل شيء يمتلك كل شيء ، ولا شيء عند غيره . ولاشك أنّ هذه التبعية الفكرية والعقلية هي سبب شقاء الشعوب ، وشقاء شعبنا ايضاً . لقد مُسخت عقول من كانوا على رأس السلطة إلى درجة انهم كانوا لا يرجعون إلى أنفسهم في حلّ الأمور لفقدانهم شخصيتهم ، إذ كان الغرب قبلتهم في كل شيء . حتى قال أحد مثقفيهم الذي كان - - بزعمهم - - عقلهم المفكر « 1 » : ( نحن لا نستطيع أن نتقدم إلّا إذا جعلنا كل شيءٍ في حياتنا انجليزياً ) . هذه هي العقول التي كانت تمسك بزمام الأمور . ومن جهة أخرى بدأ الغربيون وعملاؤهم حملة من الدعايات ، ولعل هذه الدعايات موجودة الآن ايضاً . كل ذلك كان سبباً في أن تنشأ عقولنا نشأة غربية ، وأن يكون الغرب قبلتنا . وإنّ عملية إعادة العقول إلى أصالتها ، وإخراجها من حالة التغرّب والتبعيّة إلى الأجانب ، تستغرق وقتاً طويلًا .

--> ( 1 ) السيد حسن تقي زادة وكان من الذين نادوا بالتغرب ، وآخر منصب شغله هو رئاسة مجلس الأعيان .